ثانيـاً الفوائد البيئية

يترتب على تزويد المستهلك بمنتج عمليّ وسهل التطبيق لمساعدته على توفير الماء، واتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم سلسلة من ردود الفعل لدى المواطن تؤدي إلى تحويل شعوره باللامبالاة تجاه المحافظة على الموارد الطبيعية وصيانة البيئة، إلى شعور مسؤول يتعامل فيه مع الشؤون البيئية بجدية وإيجابية.

فالمواطن لن يحرص على عدم الاسراف في استخدام المياه أثناء أدائه لوضوئه وغُسله فحسب، ولكنه سيتجاوب مع جميع المعلومات والتوجيهات التي تخاطبه بها حكومته، ويسعى جادّاً إلى تطبيقها في كافة مناحي حياته، سواءً كان ذلك في حرصه على عدم ترك صنبور المياه مفتوحاً باستمرار عند حلاقة ذقنه أو تنظيف أسنانه وما الى ذلك، أو بحرصه على غسل سيارته بوعاء من الماء وليس باستخدام الخرطوم، أو بتعامله مع القمامة بمسؤولية واهتمام، لأن هذه التوجيهات ستحمل معانٍ عميقة الأثر ووثيقة الصلة به، لأنها لم تعُد تعليمات وتوجيهات أجنبية تأتيه من الخارج، بل هي سِمة من سمات شخصية المسلم الذي يلتزم أوامر دينه ويعتزّ بتراثه وقِيمه الأصيلة، التي يُذكَّر بها ويستحضرها باستمرار في كل مرّة يؤدي فيها الوضوء لصلاته.

إن عرض هذا المُنتج (الحمام الإسلامي) في الأسواق ومن ثم دخوله إلى كل منزل سيكون بمثابة المنبّه لكل مسلم ومسلمة يذكّرهم بواجباتهم للرفق بالبيئة التي أوصاهم بها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو عنصر الدفع اللازم والمفقود حالياً- لوضع الاعتبارات البيئية ضمن أولويات تفكيرهم وفي بؤرة شعورهم. وهو ما سيعمل على اعادة تذكيرهم ( 5 مرات في كل يوم ) بطريقة حكيمة ولينة ومقبولة بأن عليهم مسؤوليات مستمرة وحيوية تجاه بيئتهم التي يعيشون فيها، ويولّد لديهم الرغبة في تغيير بعض عاداتهم وأنماط حياتهم بما يقلّل مما صار يُسمّى عالمياً بـ "البصمة البيئية". وسيصبح مفهوم الرفق بالبيئة وصيانة الموارد الطبيعية في ذهن المسلم والمسلمة مصاحباً لإلتزامهم بدينهم وتعلقهم بالنبي الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم.

سيتنج عن ذلك إدراك الفرد المسلم أن محافظته على البيئة والنظام الايكولوجي هو من صميم مسؤولياته بالدرجة الأولى، وأنه يؤديها متطوعاً- لنيل خير الدنيا وثواب  الآخرة. فبينما يجري تعليم وتربية الجيل الجديد على أهمية المحافظة على البيئة في المدارس، يتم تثبيت هذه التعاليم ودعم هذه الجهود من قِبل أبائهم وأمهاتهم في البيت. وهو ما سيقود حتماً- ليس فقط إلى التسريع بالوصول إلى التحوّل المرجوّ في نظرة  أفراد المجتمع إلى القضايا البيئية وكيفية التعامل معها، بل سيهيئ أرضية صالحة للنموّ في المجالات الجديدة المتعلقة بهذه القضية مثل مجالات الطاقة كما يتيح فرصاً استثمارية كبيرة، الأمر الذي سيشجع بدوره على فتح أبواب البحث العلمي لتطوير التقنيات الحديثة في مجال البيئة.

إن طرح هذا المنتج في الأسواق الإسلامية وتطبيق هذه الاستراتيجية سيؤدي الى تراجع حاد وسريع وثابت في معدلات استهلاك المياه الصالحة للشرب وستظهر بوادر نتائجه الإيجابية في فترة تقدر ما بين 3 إلى 5 سنوات. وفور تطبيقها بنجاح في إحدى الدول الإسلامية فإنها ستطبق في العالم الإسلامي بأكمله من جاكارتا إلى مراكش. وستحظى الدولة التى بادرت بتطبيقه بشرف الريادة في إحداث ثورة في مجال تغيير سلوك أفراد المجتمع الإسلامي من "غير مباليين" بمخاطر استنزاف الموارد الطبيعية واختلال التوازن البيئي إلى مجتمعات تشكّل القضايا البيئية فيها أحد هموم عامة الناس، فتكون تلك الدولة مضرب المثل عالمياً- في مجال يحتل في عصرنا هذا موقع الصدارة بين هموم المجتمعات البشرية ويُعدّ مقياساً لرقيّ الشعوب وعراقتها.

عندها سيكون تفاعل  المواطن وحرصه على الإحسان للبيئة والرفق بها ليس بدافع اتباع تقليعة، أو خشيةً من عقاب السلطة، أو تفادياً لدفع غرامة مالية، بل على العكس من كل ذلك، فهو يتعامل مع هذه القضية بوصفها قيمة في حدّ ذاتها، وخُلُق نبيل، ولأن فيها اقتفاءً لأثار وخطى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ما يصبو إليه كل مسلم تتاح له وسيلة تحقيق ذلك بيسر وبلا عناء.

 

 

 

 

 

 

 

 

 


All Rights Reserved to  Mohamed Ben-Ghalbon  2001

Thursday, 25. August 2016

webmaster@savewater-sunna.com