رابعـاً الفوائد المعنوية

تحتل قضية المحافظة على المياه بصفة دورية مركز الصدارة على جدول أعمال مؤتمرات منظمة الأمم المتحدة الخاص بشؤون البيئة في الأعوام الأخيرة، وهو ما يتيح فرصة فريدة أمام الدول الاسلامية لتقدم إلى العالم خطة تم تطبيقها بنجاح- في العالم الإسلامي في تحقيق توفيرٍ سنويٍ لكميات من المياه النقية الصالحة للشرب يفوق حجمها سعة "بحيرة كومو" [4] الشهيرة.

وبينما تردد المنظمة العالمية عبارات مرعبة مثل "أينما وُجد الماء وُجِدت النزاعات"، (التي أطلقها رئيسها السيد بان كي مون في مؤتمر دافوس عام 2008)، أو "يمكن تعويض النفط، ولكن لايمكن تعويض الماء"، يمكن للدول الإسلامية أن تحوّل الكلمات إلى حقائق بالعمل على تسهيل إحداث التغيير المرجو في سلوكيات وعادات أفراد مجتمعاتها بالعجلة والكيفية المطلوبة، وعندها سوف لن يقتصر دورها على مجرد اللهث وراء محاولات الظهور بمظهر المطبّق لتعليمات وقرارات المؤتمرات العالمية الخاصة بحماية البيئة والتغير المناخي وما إلى ذلك، بل ستقوم بدور الريادة في مجال المحافظة على المياه والبيئة، كذلك وهو الأهم- فإنه بإمكان هذه الدول أن تبرهن على دورها الخلاق في مجال القِوامة على الموارد الطبيعية بأسبقيتها في تطبيق منهج ناجح تتعدى ثمرات تطبيقه مجرد توفير كميات هائلة من الماء النفيس إلى خلق مجتمع يتعامل مع البيئة برفق وكياسة وحكمة.

إن المكاسب الاقتصادية التي يحققها هذا المُنتج ستتضاءل إذا ما قورنت بما سيعود به المشروع من تقدير واحترام عالمي للدولة صاحبة الأسبقية في تطبيق هذه الاستراتيجية وسيتم النظر إليها عالمياً بأنها الدولة التي نجحت في التصدّي لواحدة من أكبر تحديات عصرنا هذا عن طريق منتج مبتكر نابع من صلب موروثها الحضاري، ومن صميم ثقافة شعوب منطقتها، يعكس هوية مواطنيها دون اللجوء إلى اسلوب استيراد الحلول الجاهزة من ثقافات الغير.

إننا سنقدم منهجاً معقولاً للسيطرة على ظاهرة الإسراف في استعمال الماء بل و التغلب عليها بطريقة تلقى القبول والاستحسان من الجمهور المسلم في الوقت الذي يتكلم العالم عن المخاطر البيئية والصحية والسياسية التي يسببها الإستخدام الجائر للمياه، واستنزاف الموارد الطبيعية،  واختلال التوازن البيئي في الكون.

 


[4] حجم المياه التي سيتم توفيرها في العالم الإسلامي نتيجة تطبيق هذه الاسترتتيجية يصل إلى 28,4 كم3.  بينما سعة بحيرة كومو 22,5 كم3

 


All Rights Reserved to  Mohamed Ben-Ghalbon  2001

Saturday March 11, 2017

webmaster@savewater-sunna.com