مقدمة عن المشروع وأهدافه   

يهدف هذا العرض إلى تقديم استراتيجية جديدة تتضافر فيها جهود حكومات الدول الإسـلامية التي تعاني من شـحّ موارد الميـاه، مع جهود كل من المؤسسـات الدينية - الرسمية والأهلية - والجهات المهتمة بشؤون البيئة في هذه الدول لكي تتعاون جميعاً من أجل ترشيد وتشجيع مواطنيها على الاقتصاد في استهلاك المياه الصالحة للشرب، ووضع حّد لإهدار هذه المياه التي ترهق خزائن هذه الدول بالمبالغ الباهظة والتي يمكن تسخيرها في تطوير وتنمية تلك الدول، وذلك كغاية أولى ومباشرة للمشروع تمهّد للغاية الثانية والأهم وهي تحويل هؤلاء المواطنين تدريجياً- إلى مواطنين واعين بمتطلبات البيئة التي يعيشون فيها وبمسؤولياتهم الدينية والأخلاقية والقانونية تجاهها تبعاً لذلك .

كل ذلك يتم بوازع ذاتي من المواطنين أنفسهم دون الحاجة إلى مراقبة تصرفاتهم، ودون الحاجة إلى اللجوء إلى وسائل تبدو الدولة فيها وكأنها تتدخل في شؤون المواطن الخاصة و أساليب حياته أوتجبره على أمرٍ يُقدم على تطبيقه مكرهاً.

كذلك فإن المبادرة بتطبيق هذه الاستراتيجية ستحقق نتيجة فرعية، هي الأخرى غاية في الأهمية؛ وهي إنهاء احتكار الدول الغربية لمنقَبَة "حماية الموارد الطبيعية" و"رعاية البيئة" و"الحرص على سلامة الأرض" وما إلى ذلك من مظاهر حضارية صارت في عصرنا هذا عنواناً وشاهداً على رفعة المجتمع ورقيّ الحضارة. ومن ثمّ إعادة الأسبقية والريادة في هذا المجال الانساني الراقي إلى مصدره : نبي الاسلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ما سيؤدي بالتبعية إلى تسليط الضوء على الوجه الحقيقي السمِح الجميل للدين الإسلامي الى شعوب العالم، بدون استعمال وسائل الدعوة التقليدية التي قد تمجّها أذن وعين المراقب المحايد .

تقوم هذه الاستراتيجية على منتجٍ مميّز تم ابتكاره وتطويره خصيصاً ليأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المنطقة العربية بصفة خاصة والعالم الإسلامي بصفة عامة. فمن المعلوم أن معظم دول العالم الإسلامي تقع في المناطق الجغرافية الأشد ندرة في موارد المياه في العالم، خاصة في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي وصلت إلى أقل من مستوى "الفقر المائي".

 

 

 

 

اللون الأخضر يشير الى الدول التي يشكل المسلمون فيها أكثر من 50% من عدد السكان

 

 

يشير اللون الأحمر إلى الدول التي تعاني من نقص حادٍّ في موارد المياه

 

وقد سعت حكومات كثير من دول هذه المناطق حثيثاً خلال العقد الفائت لتوعية مواطنيها لهذا الخطر الداهم على نمط حياتهم اليوم، وعلى حياة أبنائهم من بعدهم، وتشجيعهم على الاقتصاد عند استخدامهم للمياه في حياتهم اليومية، إلا أن مساعيها بطيئة وضعيفة الأثر وتحتاج إلى جيلٍ كاملٍ أو أكثر لقياس أدائها وفعاليتها في تحقيق النتائج المرجوّة. كذلك -وهو الأهم- فإنها تفتقر إلى العنصر الضروري الذي يحفّز المواطن العادي لتبنيها والتجاوب معها، بالحماس اللازم لضمان نجاحها.

لذا فإن المطلوب هو استراتيجية شاملة تساعد على تغيير نظرة المواطن لهذه المشكلة، وتحويلها من كونها مشكلة الدولة أو الحكومة أو البلدية، إلى كونها مشكلته الشخصية، وأنه لا يمكن حلها بدون مساهمته الفعلية وتعاونه المباشر، وأنه وأسرته وأولاده سيعانون تبعاتها إن عاجلاً أم آجلاً، وأنه سيكون لها خطر جسيم على مستقبل أبناءه ما لم يتحرك للقيام بدوره اليومي فيها.

إن الدولة التي ستبادر بتبني هذه الاستراتيجية وتطبيقها سيكون لها الدور الرائد في تطبيق وسيلة -سهلة وغير مكلفة- لا تقتصر فوائدها على التقليل الفوري من اهدار كميات كبيرة من الماء الصالح للشرب فحسب، بل ستشكل نقطة انطلاق سريعة وفعالة لنقل كافة المجتمعات الإسلامية التي تعاني دولها من مشكلة النقص في موارد المياه من موقع التابع إلى موقع الرائد ، ومن أسفل قائمة المجتمعات المهتمة بشؤون البيئة إلى مصاف الريادة في هذا المجال ذي الأهمية المتزايدة في عصرنا اليوم. وهو الأمر الذي سيوفر المبالغ الطائلة لهذه الدل ويرفع عن كاهل ميزانياتها أعباءً ثقيلة.

 

 


All Rights Reserved to  Mohamed Ben-Ghalbon  2001

Thursday, 25 August 2016

webmaster@savewater-sunna.com